الخطيب الشربيني

57

مغني المحتاج

( فحتى يصبح ) أما إذا لم يكن عليه كلفة في السير ، كأن كان جارا له فلا فرق بين الليل والنهار . ( فإن كان البائع ) المالك ( بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله ) إن لم يحصل بالتوكيل تأخير ، ( أو على وكيله ) بالبلد كذلك ، لأنه قائم مقامه في ذلك . أما إذا كان البائع وكيلا فإنه يرده عليه أو على موكله وعبارة المحرر : رده بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله ، أي لكل منهما الرد على كل منهما ، فقدم المصنف لفظة عليه ففاته النص على التخيير عند الرد إلى الوكيل . ولو مات المالك رده على وارثه أو حجر عليه فعلى وليه . ( ولو تركه ) أي البائع أو وكيله ( ورفع الامر إلى الحاكم فهو آكد ) لأن الخصم ربما أحوجه في آخر الامر إلى المرافعة إليه فيكون الاتيان إليه فاصلا للامر جزما . وقضية كلام الشيخين أنه لا فرق في التخيير المذكور بين أن يكون الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكل ، وهو كذلك لما مر ، وإن قال في المطلب إذا علم بحضرة أحدهم فالتأخير لغيره تقصير ، وإذا جاء إلى الحاكم لا يدعي ، لأن غريمه غائب عن المجلس وهو في البلد غير متوار ولا متعذر ، وإنما يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه ليرد عليه . قال السبكي : إذا قلنا : القاضي لا يقضي بعلمه فما فائدة ذلك ؟ فلعل هذا تفريع على الصحيح أن القاضي يقضي بعلمه . قال الأذرعي : ولان الحاكم لا يخلو غالبا عن شهود أو يصير الحاكم شاهدا له . ( وإن كان ) البائع ( غائبا ) عن البلد ولا وكيل له سواء أكانت المسافة قريبة أم بعيدة ، ( رفع ) الامر ( إلى الحاكم ) ولا يؤخر لقدومه . وطريقه عند الرفع أن يدعي شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع ، ويقيم بينة بذلك ويحلفه الحاكم أن الامر جرى كذلك ، لأنه قضاء على غائب ويحكم بالرد على الغائب ويبقى الثمن دينا عليه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ثم يعطيه القاضي الثمن من مال الغائب ، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه . فإن قيل : ذكر الشيخان في باب المبيع قبل قبضه عن صاحب التتمة وأقره أن للمشتري بعد فسخه بالعيب حبس المبيع إلى استرجاع ثمنه من البائع ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن القاضي ليس بخصم فيؤتمن بخلاف البائع . فإن قيل : إطلاق الشيخين الغيبة يشمل قصير المسافة كما تقرر مع أن القضاء على الغائب لا يصح فيه . أجيب بأن هذه المسألة مستثناة من القضاء على الغائب كما قاله السبكي في شرح المهذب ، لأن في تكليفه الخروج عن البلد مشقة ، وإن قال الأذرعي المراد من الرفع إلى الحاكم عند قرب المسافة ليفسخ عنده أو ليطلب الرد بفسخه قبل الحضور إذا شهد عليه ، أما القضاء به وفصل الامر وبيع ماله فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب . ( والأصح أنه يلزمه ) أي المشتري ، ( الاشهاد على الفسخ إن أمكنه ) ولو في حال عذره كمرض وغيبة وخوف من عدو ، لأن الترك يحتمل الاعراض . وأصل البيع اللزوم فتعين الاشهاد بعدلين كما قاله القاضي حسين والغزالي أو عدل ليحلف معه كما قاله ابن الرفعة ، وهو الظاهر ، وإن قال الروياني في الشفعة إنه إن أشهد واحدا ليحلف معه لم يجز ، لأن من الحكام من لا يحكم بالشاهد واليمين فلم يصر مستوثقا لنفسه بالاشهاد . وقوله : ( حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم ) يقتضي بقاء وجوب الذهاب ، وهو ما اقتضاه كلام الرافعي أيضا . وليس مرادا ، بل المراد مقاله السبكي رحمه الله تعالى وهو أنه ينفذ الفسخ ولا يحتاج بعده إلى إتيان البائع أو الحاكم إلا للتسليم وفصل الخصومة . والثاني : لا يلزمه الاشهاد لأنه إذا كان طالبا للمالك أو الحاكم لا يعد مقصرا . أما الاشهاد على الفسخ فلا يكفي علي الأول كما هو مقتضى كلام الغزالي بخلافه في الشفعة ، قال السبكي : لأنه يمكنه إنشاء الفسخ بحضرة الشهود ، وفي الشفعة لا يمكنه إلا بأمور مقصودة ، فليس المقدور في حقه إلا الاشهاد على الطلب . ( فإن عجز عن الاشهاد ) على الفسخ ( لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح ) إذ يبعد إيجابه من غير سامع أو سامع لا يعتد به ، ولأنه ربما يتعذر عليه ثبوته فيتضرر بالمنع . والثاني :